الجمعة، 3 نوفمبر 2017

لااراني...هشام باشا

(لا أراني عشتُ يوماً غير يوم الشّعراء)

لَمْ يَزلْ مِنكَ إنائي… خالياً في الإمْتلاءِ

ظَمَئي يا ماءُ أنّي… فيكَ لا أُدْرِكُ مائي

ظَمَئي يأسيَ مِنّي… و أنا مِلْءُ رِدائي

مِلْءُ عيْنَيَّ و لكِنّي ضَياعٌ في دِمائي

فاقِدٌ نفْسيَ إلّا… في مَسافاتِ العَناءِ

يائسٌ مِنّي و مِن أيِّ رَجاءٍ باللّقاءِ

فالرّجا أصبحَ معروفاً بأخلاقِ الرّياءِ

صارَ ما أرحمَ يأسي… بيَ مِن كِذْبِ الرّجاءِ

إنّ دائي لَمْ يكنْ أكبرَ مِن غِشِّ الدّواءِ

و أنيني لَمْ يكنْ أعظمَ مِن زَيْفِ الغِناءِ

آهِ مِن وهْميَ في أنّي على قيْدِ البّقاءِ

و أنا صَفْحةُ أنْباءِ شُعوري بانْتهائي

برَحيلي حامِلاً أثارَ جِسْمي و بِنائي

برَحِيلي تارِكاً عُمْريَ للحُزْنِ وَرائي

للبُكاءِ المُرِّ و التّفْتيشِ عنّي في البُكاءِ

و نِدائي و انْسِدادِ الكَوْنِ في وجِهِ النّداءِ

و أنا في دَفْتَرِ القَتْلى و لَوْحِ الشُّهداءِ

آهِ مِنّي آهِ مِن تصْديقِ أخْبارِ الهَواءِ

أنّني حَيٌّ،،و في جنْبيَّ دِيوانُ العَزاءِ

و على صَمْتيَ يتْلو الصّمْتُ أبْياتَ الرّثاءِ

إنّني أشعُرُ إنْ كَذّبتُ مَوْتي بالحَياءِ

و أنا دُونَ الصّباحاتِ خيالٌ للمَساءِ

لا أراني عِشْتُ يوماً… غيرَ يومِ الشُّعراءِ

لا أراني فيَّ إلّا… بِعُيونِ الثُّلاثاءِ

في ظِلالٍ لنَبِيٍّ… زاخرٍ بالأنْبياءِ

بأنِينِ الأنْبيا مِنْ… و على أهْلِ الشّقاءِ

بتِلاواتِ النّدى و النّورِ آياتِ النّقاءِ

بينَ أنْداءِ المقالحَ شَدْوِ كُلِّ الأبْرِياءِ

هُوَ يعني آخرَ الأوتارِ في عُودِ السّماءِ

إنّهُ آخرُ ما للأرضِ مِنْ ظِلٍّ و ماءِ

مِن حُروفٍ تحمِلُ البَحْرَ على وجْهِ العَراءِ

مِن سِجالٍ بيْنها و "الرّوحِ" في كُلِّ فَضاءِ

إنّهُ آخرُ جُزْءٍ مِن كِتابِ البُسَطاءِ

و كِتابِ البَلدِ المَعْصُومِ مِن أيِّ وَباءِ

و هُنا أشعُرُ في تكْذِيبِ عَيْشي بالحَياءِ

و أنا أحْيَى قُروناً في مَساءِ الثُّلاثاءِ

هشام باشا،،2017/10/30

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق