الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قالوا........ جلال كاظم

قالوا :
سجل حضورك في بيت شعر
فأمتشقتُ القلم
فإذا بهِ
بين يدي يستغيثُ السطر
عن ماذا سأكتبُ و في داخلي
يقبعُ شيخٌّ
منذُ ألفِ سنةٍ بهمومهِ يعتصر
إذا ما أنتحب قلبي
قفزت من صدري قصيدةٌّ
و إن بكى ..
بالخواطر والومضات أناملي تنفجر

و هل في البوح دواءٌّ يُخففُ الأنين
أو في الكتابة شفاءٌّ للحنين
و تُراني لو وجدتُ البلسم
كيف سأجرعهُ و أستطيبُ بهِ
وعراقي وحدهُ يحتضر ؟!

يا صديقتي لا أُخفيك سراً
إن السكوت لُغةٌّ صرنا نحترِفُـها
نحن العرب
تفوقنا بها على غيرنا من البشر

لستُ إنهزامياً ولا ثرثاراً
لكنني ثائرٌّ
فأعذري لهجتي
ففي حشاشتي تفور ألفُ لوعة
و ألفُ موجةٍ مجنونةٍ
عن سواحل صبري تنحسر

سأكتبُ لك عن وطني
لا أدري إن كان سجلكم يكفي
ليُدون حضورهُ

فتأريخُ بلادي لن تكفيه المُحيطاتُ مداداً
ولن تضمهُ المصاحفُ
مهما حاولت في ذكرهِ أن تختصر

لستُ أتعنصرُ
أو أتعصبُ بحُبِ بلاد الرافدين
إسألي التأريخ فحضاراتهُ
ليست خرافاتٍ وأساطير
سومر ينبوعُ الحضارة
وبابلُ لم تكُن يوماً بسر

ففيه خُطَّ أول حرفٍ في الوجود
لو كان للتأريخ لسانٌّ ناطِقٌّ
لقالَ :
لن أُجزيكَ مقاماً
أو مقالاً
أنا منك يا عراق أعتذر

عراقي كـ يوسُف و أخوته
كموسى وعشيرته
لكن الفرق
إنه مازال في الجُب لوحدهِ ينتظر
فلا من أخوةٍ رحموه
و لا من نجاشيٍ يلوذُ بهِ
أو حاكمٍ عادلٍ مُقتدر

وحده الله معه
ولابد لمن كان الله معه
في مُر الختام أن ينتصر

قد يمكث الليل
و يطول الطريق
لكن لابد للضمائر أن تستفيق
وتنجلي الغبرة
و يلوحُ في الآفاق شُعاع الفجر

و يكتبُ حفيدي ذات يومٍ خاطرةً
يقول في مطلعها
الشعرُ فاكهةُ الأُدباء
فلو كان العراقُ عنوانهُ
تخيل ..
كم سيكون جميلاً ذلك الشعر

لـ جلال كاظم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق