حديث مجنون السلسلة الخامسة والخمسون بعد المئة
بقلم ناهي دهش الشمري
فلنتذكر
ولتذكير لما فاته تاريخ مدينة البصرة وحصرها في العصر الإسلامي ، فالبصرة عمرها أكثر من ذلك بكثير ، وتحت وجه رمالها تاريخ الكلدانين ( سكان القطر البحري ) كما يطلق عليهم المؤرخون البصرة موطن مردوخ بلادان . الذي صارع الدولة الآشورية وابنه من بعده نبو بلاسر ، والرجل الذي بنى الجنائن المعلقة احدى عجائب الدنيا السبع ولم يحل لغزها لحد الآن كالتحنيط المصري ؛ نبوخذ نصر العظيم - والعظمة لله - وأحفاده البابليون من بعده هؤلاء هم ابناء البصرة وقد خرجوا من بين قصب وبردي اهوارهما ليقيموا دولة الكلدانين قبل اثنا عشر قرنا قبل بناء البصرة الإسلامية واسمها يدل على اصلهم والتاريخ والجغرافية تشهد فقد عرفوا بالكلدانيين نسبة الى ( رأس كلدون ) وهو اعلى نقطة من جهة البر لخور الزبير . مر على ارضها اقوام وشعوب ولكنها باقية وستبقى بعد ان ذهبوا ؛ ومن يرى غير ذلك فليقرا التاريخ صح .
ان البصرة ليست سنية او شيعية بل هي اسلامية ومن يتصور انه يريد ان يضع خطا وهميا كخط كرينج فقد جانب الصواب ؛ والبصرة لا يمكن ان يختزلها التاريخ بموضع هنا او هناك او شارع او محلة هنا او هناك او شخصية هذه او تلك فالبصرة اكبر بتاريخها وجغرافيتها ؛ ولا اذيع سرا اذا صرحت ان في موسوعة البصرة حوالي عشرين الف شخصية من رجال البصرة ممن ولد فيها ونزلها واخذ العلم من رجالها وحكمها وحارب وحورب بها او مات بها من غير اهلها .
وفي القسم الجغرافي اكثر من ستة الاف موضع لهم ذكر في كتب الجغرافية والتاريخ والأدب واللغة مع معجم نخيلها بخط هذا المجنون الذي يهذي. . ان للبصرة احبة كانوا وذهبوا وتابع سلفهم رحلة البحث عن امجادها ورجالها من بعدهم وفي ارحام النساء في قابل الأيام ؛ اما من وفد اليها ونزلها ولها فضل عليه ( واذكروا الفضل بينكم ) وانعمت عليه ونقلته من حال الى حال ( فان شكر المنعم واجب عقلا مهما كان هذا المنعم ) وما احسبها تريد شكرا من احد ولكن تريد الوفاء واحترام تاريخها ولنتذكر قول محمد بن سليمان امير البصرة ايام العباسين حيث يقول ( البصرة عين العراق والمربد عين البصرة وقصري في المربد عين المربد ) ورحم الله الاصمعي حيث قال : جنان الدنيا ثلاث نهر بلخ ونهر بردى وجزيرة الابلة .
البصرة مدينة التعايش وقد قالوا : تعانق فيها النوتي والملاح والحادي . فقصبها شامخ منذ ايام السومرين وقبلهم يعانق نخيلها وأثلها وشوكها هذا وغيره هي البصرة ؛ فمن ظن غير ذلك فقد اضاع سبيل الرشاد . خذوها من رأس هذا المجنون فالبصرة مدينة اسلامية حصرا ولا غير ذلك . شاء من شاء ، وأبى من أبى وستبقى ان شاءالله على مر الاحقاب والدهور كما كانت .
يعقوب شهاب احمد التميمي
الأحد، 16 أكتوبر 2016
حديث مجنون... بقلم ناهي دهش الشمري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق