من مذكرات مربّ.
" أحسنتم ، شكرا لكم على انضباطكم . تفضلوا بالجلوس". و يجلس الطلبة استعدادا لدرس جديد . تحدثنا طويلا و انتقلنا بين المواد حتّى جاءت حصة التّصريف . فكان الدرس سلسا كما تعودنا ، فالطلاب نجباء يأتون إلى الفصل و قد استعدوا تمام الاستعداد. قلت :"هل لك يا أحمد أن تصرف لنا الفعل " عمل " في الماضي . و يسترسل في التصريف في رتابة حتىّ أني شعرت بالملل .
و أظن أنّه تسرب أيضا إلى باقي الطلبة. فقد شاهدت بعضهم يتثاءب. ثم حدث أمر ما أخرج الحصة من رتابتها. فقد رفض أحدهم أن يصرّف الفعل مع الضمير "نحن" في المضارع. عاتبته، و لكن تمسّك بموقفه . لمته . ما تزحزح عن عناده. توترت وأنا المربّي الرّصين، و استشطت غضبا. عندها لمحت في قسماته أنه أصبح جادا ، فقد أحسّ بأن الأمر لم يعد يحتمل التّمادي أكثر، فقال في هدوء و بكلّ أدب:" أستاذنا الكريم، كيف لي أن أصف شيئا غير موجود في الواقع؟ ألم تعلمنا أن حجة الواقع من أقوى الحجج التي لا يمكن دحضها؟" أجبت متعجلا:" بلى " . قال:" فلم الغرابة و العجب ؟ عمالنا لا يأتون إلى أعمالهم إلا متكاسلين ، يطالبون بالأجرة قبل المردود . المديرون لا يأتون ، و إن تفضّلوا علينا بالقدوم ، فيأتون متأخرين . عاطلونا استلذوا الراحة
و قنعوا بما يجود به عليهم آباؤهم دونما خجل أو حياء. العمل ؟... "هم" يعملون ليل نهار أما " نحن " فلا نعمل ". و أسقط في يدي ، و لم أدر كيف أجيبه و بم .غير أني استعذبت تعليله جدا وزادت مكانته عندي، و قد فهم عني ذلك ، فكان هو أيضا سعيدا غاية السعادة.
بقلم الطيب جامعي.
الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016
من مذكرات مرب.. بقلم الطيب جامعي.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق