الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

( هي ، ما هي )استاذ مفيد خنسة

( هي ، ما هي )
فانهض بما تعطيك أنهار المدينة
طف بما منحتك واشعل ليلك الممتد بين جداول االأيام
واقرأ سفرها المكتوب بالحناء فوق غصون أرزك
هي تستضيفك
لا تريد بأن تشاركها البحار لتستحم بنار جمرك
فادفع مراكب خيلك الأولى
وظلل أفقها بنهار عشبك
هي تصطفيك
فلا تدع أسرارها محفوظة بإناء غيرك
فلئن كست جرارها
ستضيء، غرفتك الوحيدة في أكف الماء
تلبس عفة الأمواج ، كالفانوس ،
يومض حين يحترق البخور ..... ،
.......
هي أرسلت أنورها في القبة الزرقاء تعرف ما تريد
فما عساه الأبيض الزاهي حروناً في فضاءات الرؤى ،
لا يستجيب لما أتاك به البريد ؟!
هي أحضرت من أفقها ما تستطيع ،
وأتى بمعطفها الربيع ،
فعلام أقواس المرافئ حلمها في الفجر ترميه السهام فلا تصيد
ويزيد من إخفاقها شوق بها كي تستبيه ،
وليس ينفعها احتباس تشتهيه
فلما نبال سهامها ،
ترمي ، وتمعن في اصطياد مدارها ،
ترمي ، وتخفق ليس يتعبها الصدود ،
......
هذي حقيبة عمرها ، ورثت مفاتنها من النعناع ،
جسد يهش قطيع فوضاها ، وأسئلة تدق جدار منفاها
وفي شفتيك مفتاح المحطات التي عبرت بها كفا رحيلك ،
من سواك يبعثر الأشياء ، فوق مضيقها
من غير وجهك فك عن خلجانها شوق الصخور ،
ومن سوى كفيك قد قميصها ،
وهمى على شرفات منحدرين ،
طوق شرفتيها ؟!
ومن سواك يلف خصر لهيبها بالثلج
يوغل في حميم أنوثة الأشجار
يمطر في حريق سريرها ماء
مهيناً شب في احشائها
نوراً أضاء لها فتيل السر وانكشفت بدائع سحر كون النار وانصه الحديد ،
......
هي قطب منفاك الأخير ،
فإن صبوت إلى منارتها البعيدة تستنير
فلا تخف إن كان يضنيك العبور
فلأنت لو بدلت شطر حريقها يوماً
ستبقى في مدار لهيبها
حلما على قوس تدور
فهي الطريق إلى النجاة .. هي المصير
وهي الغصون .. هي الجذور
وهي الحصيرة والحصير
وهي الكلاو هي الصرير
هي ! هي ما هي ؟
هي كالبحيرة حين يدخلها الغدير
وهي المنام هي السرير
وهي المضيق هي العبور
وهي المدار هي المدير
فبأي آلاء تكذب أو تحير ؟! مفيد خنسة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق