وقفة قبل الرحيل :ٱستلقيت على الرمل ، وٱلتحفت الموجَ ، ومع إحباطي وبؤسي تمرد إصبعي ليخطَّ :« لغيابك : عشَّشتْ في داخلي أسرابُ الوجعِ ، وسافرتْ في شراييني أسرابُ نملٍ أحمر تلتهمُ صبري ، وتقضمُ أحلاما طالما ٱستأنستْ بها روحي . وها أشباحُ القلقِ تلبسُ عباءةَ الليلِ وتثملُ بدمائي ميَمِّمةً شطرَ قلبٍ أقرسَه البردُ فأضاع برصلة العودة من بلقعٍ يستبيحه السرابُ ....لغيابك : ٱنفجرتْ سفوحي قتادًا وعوسجًا ، وتدفق المُرُّ من معاصر المسكِ والريحان.....وها منسأتي ينخرها السُّوسُ فأجثو وهنًا، وأتفقدُ طِرفي فإذا الطِّرف يجمحُ نافرًا ، وأجدني - نخلةً غريبةً فوق ربوةِ النسيانِ تناوشها العواصف فتدميها ويغزوها الجرادُ فيفتت اناملها الغضةَ .أجدني: يتيمًا في الأصقاع الباردة ألبس الضباب ، وأمتص شفاهَ الموتَ المحنطَ فوق ناصيتِي : بعد ان عافني الدفءُ ، وأنكرتني الدروب ُ النّاعمةُ .لِغيابِك : يا.............. ......» ، لم أكملْ ،إذ ٱستمرأَ الموجُ آهاتِ بوحي ، فلم ينتظرْ ، ومد يدَه ليلعقَ مأْساتي، ويرحلَ بما بقيَ من فتاتِ كبدي ، ..... ويَلُفُّني الغروبُ فاركب صهوةَ اللاوعي إلى حيث لن : أَجِدَنِي.
الأحد، 3 ديسمبر 2017
وقفة قبل الرحيل :هاني قراوة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق